الأحد، 16 نوفمبر 2014

هل الرسول ضرب عائشة ؟

ورد في ” صحيح مسلم ” في الكتاب الرابع ، حديث رقم : (2127) من حديث محمد بن قيس أن عائشة رضي الله عنها ذكرت أن النبي صلى الله عليه وسلم لهدها على صدرها لهدة أوجعتها ، ثم قال : ( أتظنين أن يحيف الله عليك ورسوله ). فعلى حد علمي أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرفع يده قط على أحد ليضربه ، فهل بالإمكان أن تشرحوا لي ما سبب ضرب النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة كما ذَكَرَت في هذا الحديث ، فهناك الكثير من المغرضين والحاقدين على الإسلام يستخدمون هذا الحديث للطعن في النبي صلى الله عليه وسلم ؟

الحمد لله
الحديث المقصود في السؤال هو ما ورد عن عائشة رضي الله عنها قالت :
(
لَمَّا كَانَتْ لَيْلَتِي الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا عِنْدِي ، انْقَلَبَ فَوَضَعَ رِدَاءَهُ ، وَخَلَعَ نَعْلَيْهِ ، فَوَضَعَهُمَا عِنْدَ رِجْلَيْهِ ، وَبَسَطَ طَرَفَ إِزَارِهِ عَلَى فِرَاشِهِ ، فَاضْطَجَعَ ، فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا رَيْثَمَا ظَنَّ أَنْ قَدْ رَقَدْتُ ، فَأَخَذَ رِدَاءَهُ رُوَيْدًا ، وَانْتَعَلَ رُوَيْدًا ، وَفَتَحَ الْبَابَ فَخَرَجَ ، ثُمَّ أَجَافَهُ رُوَيْدًا ، فَجَعَلْتُ دِرْعِي فِي رَأْسِي ، وَاخْتَمَرْتُ ، وَتَقَنَّعْتُ إِزَارِي ، ثُمَّ انْطَلَقْتُ عَلَى إِثْرِهِ ، حَتَّى جَاءَ الْبَقِيعَ فَقَامَ ، فَأَطَالَ الْقِيَامَ ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ انْحَرَفَ فَانْحَرَفْتُ ، فَأَسْرَعَ فَأَسْرَعْتُ ، فَهَرْوَلَ فَهَرْوَلْتُ ، فَأَحْضَرَ – أي ركض – فَأَحْضَرْتُ ، فَسَبَقْتُهُ فَدَخَلْتُ ، فَلَيْسَ إِلَّا أَنِ اضْطَجَعْتُ ، فَدَخَلَ ، فَقَالَ : مَا لَكِ يَا عَائِشُ ، حَشْيَا رَابِيَةً ؟ – الحشا : التهيج الذي يعرض للمسرع في مشيه بسبب ارتفاع النفس ، رابية : مرتفعة البطن – قَالَتْ : قُلْتُ : لَا شَيْءَ . قَالَ : لَتُخْبِرِينِي أَوْ لَيُخْبِرَنِّي اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ . قَالَتْ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ، فَأَخْبَرْتُهُ . قَالَ : فَأَنْتِ السَّوَادُ الَّذِي رَأَيْتُ أَمَامِي ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . فَلَهَدَنِي فِي صَدْرِي لَهْدَةً أَوْجَعَتْنِي ، ثُمَّ قَالَ : أَظَنَنْتِ أَنْ يَحِيفَ اللهُ عَلَيْكِ وَرَسُولُهُ ؟ – أي : هل ظننت أني أظلمك بالذهاب إلى زوجاتي الأخرى في ليلتك – قَالَتْ : مَهْمَا يَكْتُمِ النَّاسُ يَعْلَمْهُ اللهُ ، نَعَمْ ، قَالَ : فَإِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي حِينَ رَأَيْتِ ، فَنَادَانِي ، فَأَخْفَاهُ مِنْكِ ، فَأَجَبْتُهُ ، فَأَخْفَيْتُهُ مِنْكِ ، وَلَمْ يَكُنْ يَدْخُلُ عَلَيْكِ وَقَدْ وَضَعْتِ ثِيَابَكِ ، وَظَنَنْتُ أَنْ قَدْ رَقَدْتِ ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَكِ ، وَخَشِيتُ أَنْ تَسْتَوْحِشِي ، فَقَالَ : إِنَّ رَبَّكَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَأْتِيَ أَهْلَ الْبَقِيعِ فَتَسْتَغْفِرَ لَهُمْ . قَالَتْ : قُلْتُ : كَيْفَ أَقُولُ لَهُمْ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ : قُولِي : السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ ، وَيَرْحَمُ اللهُ الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنَّا وَالْمُسْتَأْخِرِينَ ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَلَاحِقُونَ ) رواه مسلم (974)
وتوضيح الشبهة المثارة في السؤال من وجوه عدة :
أولا :
قول عائشة رضي الله عنها : ( فَلَهَدَنِي فِي صَدْرِي لَهْدَةً أَوْجَعَتْنِي ) يدل على الفعل الذي صدر منه صلى الله عليه وسلم ، وهو مجرداللهد ، الذي هو الدفع في الصدر ، أو اللكز ، وهو لا يرقى أن يكون في درجة الضرب الحقيقي الذي يراد به الإيجاع والتحقير ، بل ذكر في ” لسان العرب ” (3/393) أن من معاني ” اللهد ” : الغمز ، وفي ” تاج العروس ” (9/145) أن من معاني ” اللهد ” : الضغط .
يقول أبو عبيد القاسم بن سلام رحمه الله :
لَهَدتُّ الرجل ألهده لهدا : إذا لكزته انتهى من ” غريب الحديث ” (4/260)
ويقول ابن فارس رحمه الله :
لهدت الرجل : دفعته ” انتهى من ” مجمل اللغة ” (ص/796)
ويقول ابن الأثير رحمه الله :
اللهد : الدفع الشديد في الصدر ” انتهى من ” النهاية ” (4/281)
وكلها مترادفات تدل على أنه عليه الصلاة والسلام لم يضربها بالمعنى الذي يريده الطاعنون ، وإنما غمزها أو دفعها في صدرها دفعة وجدت بسببها وجعا ، ولكنه وجع يسير غير مقصود ، بل المقصود التنبيه والتعليم .

ثانيا :
لو تأمل قارئ هذا الحديث لعرف أنه دليل من أدلة عظمة خُلق النبي الكريم صلى الله عليه وسلم ، وذلك أن رجلا يعيش مع زوجته سنين عديدة ، وتصدر منها تصرفات كثيرة بسبب الغيرة التي جبلت عليها النساء ، ثم لا يُعرف أنه عليه الصلاة والسلام تسبب لها بالأذى القولي أو الفعلي سوى ما يزعم وجوده في هذا الحديث ، رغم كثرة الرواة ونقلهم جميع تفاصيل حياته صلى الله عليه وسلم : كل ذلك دليل على كماله عليه الصلاة والسلام .
أما الحاقدون الطاعنون فيتمنون لو يجدون أنه عليه الصلاة والسلام ضرب زوجته ضربا مبرحا ، أو على الأقل ضربا مؤذيا على سبيل التعنيف والإهانة ، ولكنهم خابوا وخسروا ، فغاية ما في هذا الحديث أن عائشة رضي الله عنها قالت : ( فَلَهَدَنِي فِي صَدْرِي لَهْدَةً أَوْجَعَتْنِي )، ومن يريد الضرب والإهانة لا يقتصر على ” اللهد ” في الصدر ، وإنما يفرغ قوته في جوانب الجسم أو الوجه ، ويترك أثرا مهينا في نفس المضروب ، ولم نجد من ذلك شيئا في حديث عائشة رضي الله عنها .
ثالثا :
هذا الحديث دليل على كمال خلق النبي صلى الله عليه وسلم ، ورحمته ، ورقة قلبه عليه الصلاة والسلام ، حيث لم يعنف ولم يضرب ولم يوبخ ، وإنما عاتب عتابا لطيفا أراد به تعليم عائشة رضي الله عنها والأمة من بعدها ، أن الله عز وجل ورسوله عليه الصلاة والسلام لا يظلمان أحدا ، وأنه لا يجوز لأحد أن يسيء الظن بالله ورسوله ، بل الواجب إحسان الظن بالله ، والرضا بما قسمه الله عز وجل ، فكانت تلك ” اللهدة ” أسلوبا من أساليب التعليم والتربية ، والتنبيه إلى أمر مهم عظيم ، لا يليق بها أن تنساه أو تغفل عنه ، مهما كانت غيرتها على النبي صلى الله عليه وسلم ، ومحبتها له ، فليس نبي الله صلى الله عليه وسلم بالمحل الذي يظن به أن يظلم امرأة لأجل أخرى من نسائه ، حاشاه من ذلك صلى الله عليه وسلم .
رابعا :
مما يدل على أن هذه ” اللهدة ” لم تكن على سبيل الضرب والإيجاع ، إنما على سبيل التعليم والتنبيه : استكمال الحوار بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين عائشة رضي الله عنه ، فقد كان حوارا نافعا هادئا تجلت فيه رحمة المعلم المربي عليه الصلاة والسلام ، حيث اعتذر إليها ببيان سبب خروجه من المنزل تلك الساعة المتأخرة ، وتلطف عليه الصلاة والسلام في إيجاف الباب والخروج من البيت بدون صوت كي لا يقطع عليها نومتها ، ومثل هذا الاعتذار لا يصدر عن غضب ولا عن قصد إيجاع ، إنما يصدر من زوج كريم رؤوف رحيم ، يحترم زوجته ، ويشرح لها عذره ، ويبين لها تفاصيل ما حدث معه ، لتشاركه قصته ، فتبعث في نفسها روح الثقة بالزوج المخلص الصادق .
(
قَالَتْ عائشة : مَهْمَا يَكْتُمِ النَّاسُ يَعْلَمْهُ اللهُ ، نَعَمْ ، قَالَ : فَإِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي حِينَ رَأَيْتِ ، فَنَادَانِي ، فَأَخْفَاهُ مِنْكِ ، فَأَجَبْتُهُ ، فَأَخْفَيْتُهُ مِنْكِ ، وَلَمْ يَكُنْ يَدْخُلُ عَلَيْكِ وَقَدْ وَضَعْتِ ثِيَابَكِ ، وَظَنَنْتُ أَنْ قَدْ رَقَدْتِ ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَكِ ، وَخَشِيتُ أَنْ تَسْتَوْحِشِي ، فَقَالَ : إِنَّ رَبَّكَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَأْتِيَ أَهْلَ الْبَقِيعِ فَتَسْتَغْفِرَ لَهُمْ . قَالَتْ : قُلْتُ : كَيْفَ أَقُولُ لَهُمْ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ : قُولِي : السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ ، وَيَرْحَمُ اللهُ الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنَّا وَالْمُسْتَأْخِرِينَ ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَلَاحِقُونَ) .
فليتأمل الصادق المخلص في طلب الحق : حال زوج جاءه أمر مهم ، وهو نائم في فراش زوجته بالليل ؛ فأراد أن يخرج من عندها ، لكنه كره أن يوقظها فيزعجها عن منامها ، وكره أيضا أن تستيقظ فتستوحش وتقلق وتخاف من فقدانها لزوجها الذي كان بجانبها ، فجأة !!
خامسا :
لو رحنا نسوق الأحاديث الدالة على حلمه عليه الصلاة والسلام على أزواجه لطال بنا المقام ، فقد كان حليما رحيما في مواقف يمكن أن تخرج الزوج العادي عن هدوئه ، غير أن صاحب الخلق العظيم صلى الله عليه وسلم تحلى بالصبر ، وتزين بالحلم ، بل منع كل أذى يمكن أن يصل إلى زوجته .
ومن ذلك ما روته أم سلمة رضي الله عنها :
(
أَنَّهَا أَتَتْ بِطَعَامٍ فِي صَحْفَةٍ لَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ ، فَجَاءَتْ عَائِشَةُ مُتَّزِرَةً بِكِسَاءٍ ، وَمَعَهَا فِهْرٌ – وهو حجر ملء الكف -، فَفَلَقَتْ بِهِ الصَّحْفَةَ ، فَجَمَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ فِلْقَتَيْ الصَّحْفَةِ ، وَيَقُولُ : كُلُوا ، غَارَتْ أُمُّكُمْ . مَرَّتَيْنِ ، ثُمَّ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَحْفَةَ عَائِشَةَ ، فَبَعَثَ بِهَا إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ ، وَأَعْطَى صَحْفَةَ أُمِّ سَلَمَةَ عَائِشَةَ )
رواه النسائي في ” السنن ” (3956) وصححه الألباني في ” صحيح النسائي
وعن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال :
(
جَاءَ أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَسَمِعَ عَائِشَةَ وَهِيَ رَافِعَةٌ صَوْتَهَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَذِنَ لَهُ ، فَدَخَلَ ، فَقَالَ : يَا ابْنَةَ أُمِّ رُومَانَ وَتَنَاوَلَهَا ، أَتَرْفَعِينَ صَوْتَكِ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟
قَالَ : فَحَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا ، قَالَ : فَلَمَّا خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ جَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ لَهَا يَتَرَضَّاهَا : أَلَا تَرَيْنَ أَنِّي قَدْ حُلْتُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَكِ .
قَالَ : ثُمَّ جَاءَ أَبُو بَكْرٍ ، فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ ، فَوَجَدَهُ يُضَاحِكُهَا ، قَالَ : فَأَذِنَ لَهُ ، فَدَخَلَ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ : يَا رَسُولَ اللهِ أَشْرِكَانِي فِي سِلْمِكُمَا ، كَمَا أَشْرَكْتُمَانِي فِي حَرْبِكُمَا )
رواه أحمد في ” المسند ” (30/341-342) وقال المحققون : إسناده صحيح على شرط مسلم.
فليتأمل هؤلاء الحاقدون كم كانت رحمته صلى الله عليه وسلم بزوجته عائشة رضي الله عنها ، وكم كان يحبها حتى في المواقف الشديدة أمام ضيوفه الذين كسرت صحفة الطعام بين أيديهم ، فكان يبحث لها عن عذر فقال : ( غارت أمكم )
أفليست الغيرة هي السبب نفسه الذي دفع عائشة رضي الله عنها إلى الخروج وراء النبي صلى الله عليه وسلم تلك الليلة من بيتها ، حيث ظنت أنه سيخرج إلى بعض زوجاته الأخريات ، ولم يكن ذلك سببا لتعنيفه صلى الله عليه وسلم بالضرب الموجع الذي يحصل عند كثير من الأزواج.
سادسا :
لو كانت هذه ” اللهدة ” ضربة حقيقية عنيفة لكانت عائشة رضي الله عنها بكت كما تبكي النساء الحديثات السن ، ولأظهرت ألمها واعتراضها على النبي صلى الله عليه وسلم ، ولكنها لم تفعل ذلك ، بل بادرت إلى استكمال الحوار مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وملاطفته بالسؤال المؤدب عن الذكر المستحب عند زيارة القبور ، فدل ذلك على أن ” اللهدة ” لم تكن إلا على سبيل التنبيه والتعليم ، وأن عائشة رضي الله عنها لم يقع في نفسها أدنى قدر من الأذى الذي يبحث عنه الحاقدون على نبينا الكريم عليه الصلاة والسلام .
سابعا :
ثم نقول أيضا : إن ضرب الزوج زوجته – إذا كان ضربا يسيرا من غير إهانة ولا تحقير ، ووجدت الحاجة الماسة إليه – : هو أمر جائز أجازه القرآن الكريم ، حيث يقول الله تعالى :
(
الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا ) النساء/34.
وقد أخطأت عائشة رضي الله عنها بخروجها من منزلها بغير إذن زوجها عليه الصلاة والسلام ، ولكنَّ عذرَها أنها لحقته ، وأنها في طمأنينة بقربها منها ، وإدراكه لها إذا لزم الأمر ، ولكنه – على كل حال – تصرف خاطئ ، ومع ذلك لم يستعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أجازه القرآن الكريم من ضرب يسير ، ولو فعل لما كان في ذلك حرج ، فمن حقه أن يعاقب على الإساءة ، كما أخذ نبي الله موسى عليه السلام برأس أخيه يجره إليه ، وإنما استعمل نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم ” الغمز ” في الصدر مع التخويف بالله عز وجل ، وذلك من كمال خلقه عليه الصلاة والسلام .
والله أعلم .


شبهة ما انزل الله فينا شيئاً


ما انزل الله فينا شيئا

صحيح البخاري (256 هـ) الجزء6 صفحة41 باب و الذي قال لوالديه أف لكما
حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن يوسف بن ماهك قال كان مروان على الحجاز استعمله معاوية فخطب فجعل يذكر يزيد بن معاوية لكي يبايع له بعد أبيه فقال له عبد الرحمن بن أبي بكر شيئا فقال خذوه فدخل بيت عائشة فلم يقدروا عليه فقال مروان أن هذا الذي انزل الله فيه والذي قال لوالديه أف لكما أتعدانني فقالت عائشة من وراء الحجاب ما انزل الله فينا شيئا من القرآن إلا أن الله انزل عذري

فتح الباري لابن حجر (852 هـ) الجزء8 صفحة443
(قوله فقالت عائشة) في رواية محمد بن زياد فقالت كذب مروان (قوله ما أنزل الله فينا شيئا من القرآن إلا أن الله انزل عذري) أي الآية التي في سورة النور في قصة أهل الإفك وبراءتها مما رموها به
وفي رواية الإسماعيلي فقالت عائشة كذب والله ما نزلت فيه وفي رواية له والله ما أنزلت إلا في فلان بن فلان الفلاني وفي رواية له لو شئت أن أسميه لسميته ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن أبا مروان ومروان في صلبه وأخرج عبد الرزاق من طريق ميناء أنه سمع عائشة تنكر أن تكون الآية نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر وقالت إنما نزلت في فلان بن فلان سمت رجلا وقد شغب بعض الرافضة فقال هذا يدل على أن قوله ثاني اثنين ليس هو أبا بكر وليس كما فهم هذا لرافضي بل المراد بقول عائشة فينا أي في بني أبي بكر ثم الاستثناء من عموم النفي وإلا فالمقام يخصص والآيات التي في عذرها في غاية المدح لها والمراد نفي إنزال ما يحصل به الذم كما في قصة قوله والذي قال لوالديه إلى آخره والعجب مما أورده الطبري من طريق العوفي عن ابن عباس قال نزلت هذه الآية في عبد الرحمن بن أبي بكر وقد تعقبه الزجاج قال الصحيح أنها نزلت في الكافر العاق وإلا فعبد الرحمن قد أسلم فحسن إسلامه وصار من خيار المسلمين وقد قال الله في هذه الآية أولئك الذين حق عليهم القول إلى آخر الآية فلا يناسب ذلك عبد الرحمن وأجاب المهدوي عن ذلك بأن الإشارة بأولئك للقوم الذين أشار إليهم المذكور بقوله وقد خلت القرون من قبلي فلا يمتنع أن يقع ذلك من عبد الرحمن قبل إسلامه ثم يسلم بعد ذلك وقد أخرج ابن أبي حاتم من طريق ابن جريج عن مجاهد قال نزلت في عبد الله بن أبي بكر الصديق قال ابن جريج وقال آخرون في عبد الرحمن بن أبي بكر
( قلت ) والقول في عبد الله كالقول في عبد الرحمن فإنه أيضا أسلم وحسن إسلامه ومن طريق أسباط عن السدي قال نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر قال لأبويه وهما أبو بكر وأم رومان وكانا قد أسلما وأبي هو أن يسلم فكانا يأمرانه بالإسلام فكان يرد عليهما ويكذبهما ويقول فأين فلان وأين فلان يعني مشايخ قريش ممن قد مات فأسلم بعد فحسن إسلامه فنزلت توبته في هذه الآية ولكل درجات مما عملوا ( قلت ) لكن نفي عائشة أن تكون نزلت في عبد الرحمن وآل بيته أصح إسنادا وأولى بالقبول وجزم مقاتل في تفسيره أنها نزلت في عبد الرحمن وأن قوله أولئك الذين حق عليهم القول نزلت في ثلاثة من كفار قريش والله أعلم

الرد :
- كلام بين مروان و عبد الرحمن بن أبى بكر، فقال مروان أن قوله تعالى (وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَّكُمَا أَتَعِدَانِنِي) أنها نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر، فردت أم المؤمنين عائشة بقولها : ما انزل الله فينا شيئا من القرآن إلا أن الله انزل عذري فأم المؤمنين في قولها (ما انزل الله فينا) تقصد أولاد أبي بكر رضوان الله عنهم، و لا تقصد لا أبي بكر.
- إن قال الرافضي : أن الله أنزل آيات في نساء النبي في سورة الأحزاب نقول : أن هذه الآيات كانت عامة في نساء النبي و لم تكن خاصة في أم المؤمنين عائشة
- إن قال الرفضي : قوله تعالى (إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا) نقول أن قول أم المؤمنين عائشة (ما انزل الله فينا) تقصد به أولاد أبي بكر وليس أبي بكر
- في الأخير نقول أن قول أم المؤمنين عائشة (ما انزل الله فينا) يعني ما خص الله أحد أولاد أبي بكر بأية إلا ما نزل في براءة أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنها


شبهة النبي يقرأ القران في حجر ام المؤمنين

على شبهة أن النبي كان يقرا القرأن في حجر أم المؤمنين

صحيح البخاري : كتاب الحيض : باب قراءة الرجل حديث 288
http://hadith.al-islam.com/Display/Display.asp?hnum=288&doc=0

حدثنا : ‏ ‏أبو نعيم الفضل بن دكين ‏ ‏سمع ‏ ‏زهيراً ‏عن ‏ ‏منصور بن صفية‏ ‏أن‏ ‏أمه‏ ‏حدثته : أن‏ ‏عائشة‏ ‏حدثتها : أن النبي ‏ صلى الله عليه و سلم‏ ‏كان ‏ ‏يتكئ في حجري وأنا حائض ثم يقرأ القرآن
________________________________________
صحيح البخاري : كتاب التوحيد : باب قول النبي صلى الله عليه و سلم الماهر بالقرآن مع حديث 6994
http://hadith.al-islam.com/Display/D...num=6994&doc=0

حدثنا : ‏ ‏قبيصة ‏ حدثنا : ‏ ‏سفيان ‏ عن ‏ ‏منصور‏ ‏عن ‏ ‏أمه ‏ ‏، عن ‏ ‏عائشة ‏ ‏قالت : كان النبي ‏ صلى الله عليه و سلم‏ ‏يقرأ القرآن ورأسه في ‏حجري ‏ ‏وأنا حائض.
________________________________________
صحيح مسلم : كتاب الحيض : باب جواز غسل حديث 454
http://hadith.al-islam.com/Display/Display.asp?hnum=454&doc=1

حدثنا : ‏ ‏يحيى بن يحيى ‏ ، أخبرنا : ‏ ‏داود بن عبد الرحمن المكي عن ‏ ‏منصور عن ‏ ‏أمه ‏عن ‏ ‏عائشة ‏: ‏أنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم‏يتكئ في‏ ‏حجري‏ ‏وأنا حائض فيقرأ القرآن.
________________________________________
مسند أحمد: كتاب باقي مسند : باب حديث السيدة حديث 23261
http://hadith.al-islam.com/Display/Display.asp?hnum=23261&doc=6

حدثنا : ‏ ‏إسحاق بن عيسى ‏‏قال : حدثني : ‏ ‏إبن لهيعة ‏ويحيى بن إسحاق ‏قال : أخبرنا : ‏ ‏إبن لهيعة ‏عن ‏خالد ‏عن ‏ ‏القاسم بن محمد ‏ عن ‏‏عائشة ‏ ‏قالت : كان رسول الله‏ صلى الله عليه و سلم‏ ‏يضع رأسه في حجري وأنا حائض فيقرأ القرآن.
________________________________________
سنن أبي داود: كتاب الطهارة : باب في مواكلة حديث 227
http://hadith.al-islam.com/Display/Display.asp?hnum=227&doc=4

حدثنا : ‏ ‏محمد بن كثير ‏حدثنا : ‏ ‏سفيان ‏ عن ‏ ‏منصور بن عبد الرحمن عن ‏ ‏صفية عن‏ ‏عائشة ‏قالت : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم‏ ‏يضع رأسه في‏ ‏حجري‏ ‏فيقرأ وأنا حائض.
________________________________________
سنن إبن ماجه: كتاب الطهارة وسننها: باب الحائض تتناول حديث626
http://hadith.al-islam.com/Display/Display.asp?hnum=626&doc=5

حدثنا : ‏ ‏محمد بن يحيى ‏حدثنا : ‏ ‏عبد الرزاق أنبئنا : ‏ ‏سفيان ‏ ‏، عن ‏ ‏منصور بن صفية ‏ ‏، عن ‏ ‏أمه ‏ ‏، عن ‏ ‏عائشة ‏ ‏قالت :‏ لقد كان رسول الله صلى الله عليه و سلم‏ ‏يضع رأسه في حجري وأنا حائض ويقرأ القرآن.

رد سريع على الشبهة :

-
يعتقد الرافضة أن النبي كان يقرء من مصحف و أنه لا يجوز لأم المؤمنين أن تلمس المصحف : هذا من غبائهم، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يقرء من حفظه ولم يكن يقرء من المصحف
-
هل تستطيع المرأة الحائض قراءة القرأن من حفظها : أكيد نعم، إذا فمابالك بمن هو أمامها فمن باب أولى يستطيع قراءة القران
-
الرافضة سلكوا في هذا مسلك اليهود أن المرأة الحائض نجسة ووجب هجرها
-
سؤال للرافضة : هل تحيض فاطمة ؟
*
ممكن يقول الرافضى لا ، إن لم تكن تحيض فهي لا تحمل، و الواقع يكذب الرافضة ففاطمة ولدت كل من الحسن و الحسين و أم كلثوم رضوان الله عنهم أجمعين، و كل ولود تحيض
*
بما أن فاطمة تحيض هل هي حسب قول الرافضة كانت نجسة و العياذ بالله
*
زيادة على هذا ان كانت القراءة امام امرأة حائض فيه شبهة فما بالك فيمن يقرء القرأن في وسط دم النفاس، فقد ذكرت كتب الإمامية أن مهديهم المنتظر قرء القرأن في بطن أمه

مهدي قرأ القران في بطن أمه

كتاب بحار الأنوار الجزء 51 صفحة 13 باب 1 : ولادته وأحوال أمه صلوات الله عليه
http://www.al-shia.com/html/ara/book...ehar51/a2.html
كتاب كمال الدين صفحة 428 -باب ما روي في ميلاد القائم صاحب الزمان حجة
http://www.al-shia.com/html/ara/books/lib-hadis/kamal-din/a60.html
كتاب كشف الغمة صفحة 498 باب ذكر الإمام الثاني عشر
http://www.al-shia.com/html/ara/books/lib-tarikh/kashf_alqomeh3/006.htm
قال حكيمة : فلم أزل أرقبها إلى وقت طلوع الفجر وهي نائمة بين يدي لا تقلب جنبا إلى جنب حتى إذا كان في آخر الليل وقت طلوع الفجر وثبت فزعة فضممتها إلى صدري وسميت عليها فصاح أبو محمد عليه السلام وقال : اقرئي عليها إنا أنزلناه في ليلة القدر فأقبلت أقرأ عليها وقلت لها : ما حالك ؟ قالت : ظهر الأمر الذي أخبرك به مولاي فأقبلت أقرأ عليها كما أمرني فأجابني الجنين من بطنها يقرأ كما أقرأ وسلم علي قالت حكيمة : ففزعت لما سمعت فصاح بي أبو محمد عليه السلام لا تعجبي من أمر الله



شبهة لا ارى ربك الا يسارع في هواك

الرد على شبهة:
قول عائشة (ما أرى ربك إلا يسارع في هواك)
عن عائشة قالت: «كنت أغار على اللاتى وهبن أنفسهن لرسول الله وأقول أتهب المرأة نفسها فلما أنزل الله تعالى (ترجئ من تشاء منهن وتؤوى إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك) قلت ما أرى ربك إلا يسارع فى هواك» (بخاري4788).
وعائشة لم تقل باطلا إذا أثبتت للنبي هوى هو به متحكم، فإن رسول الله بشر يهوى ويرغب الشيء مثلما يرغب بقية البشر. فلا يعيبه وجود هوى يرغب به النساء. ولكن يعيبه إذا كان متبعا لهواه دون أمر الله ونهيه. يتمادى به هواه للوقوع في الزنا وسائر المحرمات.
والحديث صحيح إجماعا. والأمة لا تجمع على ضلالة. فمن زعم ضعفه فقد خرج عما أجمعت الأمة على صحته. وادعى أنها بقيت على ضلال طيلة ألف وأربعمئة سنة تجمع على صحة الضعيف. ومثل هذا هو والله الضال.
فإذا صح الحديث وهو كذلك ولا ريب. نظرنا إلى ردة فعل النبي تجاه قول عائشة. فإذا لم ينكر عليها بل أقرها على قولها فيكون عدم إنكاره عليها حجتنا البالغة. فإن النبي لا يقر أحدا على باطل.
وقد أجل الله رسوله عن أن يقول أحد بحضرته كلاما باطلا ثم هو يسكت ويترك الإنكار لأمته من بعده.
والله هو الذي قدر للنبي زواجه من عائشة وحرم عليه تبديلها بزوجة أخرى كما قال: (لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من ازواج ولو أعجبك حسنهن).
كما أن الله أثبت أن عائشة تريد الله ورسوله والدار الآخرة كما قال: (إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما).
وكما أثبت عمار أنها زوجة النبي في الدنيا والآخرة إذ قال: “والله إني لأعلم أن عائشة زوجة نبيكم في الدنيا والآخرة”.
فإذا لم يسرحها النبي بل مات وهو بين سحرها ونحرها، عُلم حينئذ أنها من المحسنات اللواتي أن الله اعد لهن أجرا عظيما. وصحت الرواية عنها في قولها (يسارع في هواك).
صار المنكر على قولها هذا حينئذ جامعا بين أخلاق الخوارج وزندقة الرافضة. فهو جريء على الله وعلى رسوله، مستدرك على الله ورسوله، قليل الأدب في حق أهل بيته.
وقد اختار الرافضة أن يقفوا في صف النصارى في إثارتهم لهذه الشبهة. وأخشى أن يكونوا معهم في صف واحد يوم القيامة. فليأكلوا التراب، هم وذنبهم الذي يثير الشبهات من فيينا.
فإذا صح الحديث بقي أن أن ننظر في فقهه نظرة ملؤها الأدب وعدم التقدم على الله والرسول.
فحينئذ نقول:
الهوى هو الرغبة إلى الشيء والميل إليه. وهو مذموم. وأما ما كان منه في رغبة النساء مما تقتضيه الطبيعة البشر – والرسول منهم – فهذا هوى لا شبهة في أنه غير مذموم.
وقول عائشة (يسارع في هواك) مرتبط بهوى النساء ورغبتهن كما دلت عليه الآية، ولا يمكن أن نفهم من قولها أنها تثبت للنبي الهوى المطلق. وسياق الآية والحديث يشهدان بذلك.
وحينئذ فلا تعارض بين قولها هذا رضي الله عنها، وبين قوله تعالى (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى). فالآية تنفي أن يكون هذا القرآن من نفس النبي وهواه. وإنما نزل به جبريل من عند الله.
فالآية لا تنفي أن يكون عند النبي هوى كما يتوهمه البعض. وإنما تنفي ان يكون قد أنشأ القرآن من هواه. فلا يضر الإنسان أن يكون له هوى منقادا بالشرع. وإنما يضره أن يصير هواه قائدا له.
ودليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: “لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به”.
فليس عيبا ان يكون عند الإنسان هوى تابعا للشرع، وإنما العيب ان يصير قائدا متبوعا وينأى بصاحبه عن شرع الله امرا ونهيا.
فكيف وأن الهوى في كلام عائشة مرتبط برغبة النساء؟
ومن الأدلة على ان الهوى يطلق ويراد به رغبة النساء ما رواه البخاري عن عبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه قال: “لما قدمنا المدينة آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينى وبين سعد بن الربيع فقال: سعد بن الربيع إنى أكثر الأنصار مالا، فأقسم لك نصف مالى، وانظر أي زوجتي هويت نزلت لك عنها” (البخاري2048).
فقوله (هويت) أي رغبت ومالت إليها نفسك. وعلى هذا يحمل قول عائشة (يسارع في هواك) أي يسارع إلى موافقتك فيما ترغب.
وهواية النساء تنقسم الى هواية حلال.
وهواية حرام وهي من جنس ما نسبه اليهود والنصارى لأنبيائهم زورا وكفرا. كقولهم أن داود كان يهوى زوجة جاره حتى زنا بها. وأن يعقوب زنا بكنته، وأن لوطا زنا بابنتيه فأنجبتا منه أولادا.
فبعدا وسحقا لمن كانت له حواس ينتقد بها قول عائشة وتتعطل حواسه عند مطالعة هذه الكفريات من كتابه الباطل المحرف. وبعدا وسحقا لمن لم يبالوا أن يناقضوا آيات القرآن وأعني ذاك الأحمق القابع في فيينا والذي يستحق هذا البيت من الشعر:
وكم من عائب قولا صحيحا وآفته من الفهم السقيم


شبهة عائشة لا تحب تذكر اسم علي

· شبهة : قالوا بأن عائشة تبغض عليا :
- وذكروا حديث البخاري – باب مرض النبي ووفاته – :” لما ثقل رسول الله – صلى الله عليه وسلم – واشتد به وجعه خرج وهو بين رجلين تخط رجلاه في الأرض – بين عباس بن عبد المطلب – ورجل آخر – قال الراوي وهو عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود – هل تعرف من الرجل الذي لم تسم عائشة هو علي بن أبي طالب
- الرد :
- إن ما ذكره أهل الفتنة والهوى حول موقف عائشة أم المؤمنين من عليّ ، رضي الله عنهما ، لا يصح منه شيء ، ولا يقره عاقل ، ولاسيما أن الصحيح من الأخبار يدل على عظيم التقدير والاحترام الذي كانت تكنّه لعليّ وأبنائه رضي الله عنهم أجمعين .
- كما أخرج أخرج ابن أبي شيبة ، أن عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي ، :” سأل عائشة من يبايع ؟ فقالت له : إلزم عليّاً [10].
فهل يعقل بعد هذا أن تخرج عليه وتحاربه ؟! ثمّ تعمد إلى إنكار فضله وفضائله كما زعم المغرضون ؟!
- علاقتها بعلي بن أبي طالب ـ كما سنرى ـ مبنية على المودة والاحترام والتقدير المتبادل ، فعليّ أعرف الناس بمقام السيدة عائشة ، ومنزلتها في قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقلوب المسلمين ، كما كانت هي الأخرى تعرف لعليّ سابقته في الإسلام ، وفضله وجهاده ، وتضحياته ، ومصاهرته للنبيصلى الله عليه وسلم .
- وقد روت عدداً من الأحاديث في فضائل عليّ وأهل البيت رضي الله عنهم ، ذكرها أئمة الحديث بأسانيدها ، وهي تدل دلالة واضحة على عظيم احترامها وتقديرها لأمير المؤمنين عليّ وأهل البيت رضي الله عنهم أجمعين .
- وقد روت السيدة عائشة مناقب أهل البيت التي تعتبر شامة في مناقب الإمام عليّ ، رضي الله عنه .
- من ذلك ما أخرجه مسلم ، عن عائشة ، رضي الله عنها قالت : “خرج النبي صلى الله عليه وسلم غداة وعليه مرطٌ مرحّل [11] من شعر أسود ، فجاء الحسن بن عليّ فأدخله ، ثم جاء الحسين فدخل معه ، ثم جاءت فاطمة فأدخلها ، ثم جاء عليّ فأدخله ، ثم قال : { إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا }[12].
- قلت : والذي أدين الله به أنه لا يصح حديث الكساء إلا من طريق عائشة – رضي الله عنها – فقط ، فكيف يدعي من كان له أدنى ذرة عقل أو دين أن يتهمها بنصب العداء لعلي رضي الله عنه .
- ولما بويع عليّ ، رضي الله عنه خليفة للمسلمين ، لم يتغير موقفها منه ولا حملت في قلبها عليه ، وهي التي كانت تدعو إلى بيعته كما رأينا . وكانت تعرف مكانته العلمية والفقهيـة ،
لذلك عندما سألها شريح بن هانىء [13] عن المسح على الخفّين ، قالت له : عليك بابن أبي طالب فسله فإنه كان يسافر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم .
- ذكر الحافظ ( ابن حجر ) في فتح الباري قول المهلب : إن أحدا لم ينقل إن عائشة ومن معها نازعوا عليّاً في الخلافة ، ولا دعوا إلى أحد منهم ليولوه الخلافة [14].

[13] – شريح بن هانىء : (… – 78 هـ = … – 697 م ) بن يزيد الحارثي : راجز ، شجاع من مقدمي أصحاب علي ، كان من أمراء جيشه يوم الجمل ، قتل غازيا بسجستان . الزركلي: الأعلام ، 3 / 162 .
[14] – ابن حجر العسقلاني : فتح الباري ، 13 / 70 .

ايضا
تقول أمنا‏ عائشة رضي الله عنها ‏رضي الله عنها: (قال لي رسول الله‏ ‏صلى الله عليه وسلم: ‏(إني لأعلم إذا كنت عني راضية وإذا كنت علي غضبى)،قالت: فقلت من أين تعرف ذلك؟ فقال: (أما إذاكنت عني راضية فإنك تقولين "لا ورب ‏ ‏محمد" ‏‏وإذا كنت علي غضبى قلت "لا ورب إبراهيم)، ‏قالت: قلت: أجل، والله يا رسول الله ما أهجر إلا اسمك)

فهنا عائشة رضي الله عنها تقول لحبيبها صلى الله عليه وسلم لا اهجر الا اسمك ولا يلزم هذا انه تكرهه .

شبهة عائشة شوفت بجارية ( نصطاد بعض شباب )

الرد على أكذوبة نصطاد بعض الشباب

المصنف لابن أبي شيبة الكوفي (235 هـ) الجزء3 صفحة461
( 259 ) ما قالوا في الجارية تشوف ويطاف بها حدثنا أبو بكر قال نا وكيع عن العلاء بن عبد الكريم اليامي عن عمار بن عمران رجل من زيد الله عن امرأة منهم عن عائشة أنها شوفت جارية وطافت بها وقالت : لعلنا نصطاد بها شباب قريش .

المصنف لابن أبي شيبة الكوفي (235 هـ) الجزء 5 صفحة281
( 4 ) حدثنا أبو بكر قال حدثنا وكيع قال حدثنا العلاء بن عبد الكريم عن عمار بن عمران رجل من زيد الله عن امرأة منهم عن عائشة أنها شوفت جارية وطافت بها وقالت : لعلنا نصيب بها بعض شباب قريش .

ميزان الاعتدال للذهبي (748 هـ) الجزء3 صفحة166
5996 - عمار بن عمران الجعفي عن سويد بن غفلة : كان بلال يسوى مناكبنا في الصلاة . وعنه الأعمش وبعضهم يرويه عن الأعمش فقال : عن عمران ابن مسلم . لا يصح حديثه ذكره البخاري في الضعفاء .

لسان الميزان لابن حجر العسقلاني (852 هـ) الجزء4 صفحة272
( 769 ) عمار بن عمران الجعفي * عن سويد بن غفلة * كان بلال يسوى مناكبنا في الصلاة * وعنه الأعمش وبعضهم يرويه عن الأعمش فقال عن عمران بن مسلم لا يصح حديثه * ذكره في الضعفاء *

الرواية لا تصح لأمور
1- في سندها(امرأة منهم) و هي مجهولة
2- في سندها (عما بن عمران) حديثه لا يصح كما بينا سابقاً
3- عمار بن عمران وقع في ا ثلاث روايات فقط في مصنف ابن أبي شيبة، إثنين منها للطعن في أمنا عائشة رضي الله عنها