الأحد، 16 نوفمبر 2014

شبهة اظهرت الشماته في علي

الرد على الرافضة فيمن قال ان عائشة رضي الله عنها اظهرت الشماته في علي بن ابي طالب :

لا يترك الرافضة مجالا لسوء الظن والطعن في عائشة رضي الله عنها إلا ارتكبوه . وها هو موقف من مواقفهم . لقد اعترضوا على قول منسوب إلى عائشة رضي الله عنها مع أنه لا مطعن فيه ولا يعتبر طعنا في علي رضي الله عنه كما زعموا لو أنه ثبت سندا.
هذا الشعر هو:

فألقت عصاها واستقرت بها النوى = كما قر عينا بالاياب المسافر


قال الحافظ ابن عبد البر " وروي أن عائشة تمثلت بهذا البيت حين اجتمع الأمر لمعاوية" (التمهيد لابن عبد البر19/162).

تأمل أولا كيف رواه الحافظ بصيغة التمريض مما يشعر بضعف الرواية .
ثم إن هذا الشعر قديم يتمثل به العرب عند استقرار الأمر على رجل بعد النزاع أو نحو ذلك . وليس كما زعموا في أنه يعتبر نوعا من إظهار الشماتة بموت علي رضي الله عنه.

والعرب أيضا تسمي قرار الظاعن عصا وقرار الأمر واستواءه عصا فإذا استغنى المسافر عن الظعن قالوا قد ألقى عصاه وقال الشاعر :

فألقت عصاها واستقرت بها النوى = كما قر عينا بالاياب المسافر


وقال الحافظ ابن عساكر (تاريخ دمشق40/313) " يقال للإنسان إذا اطمأن بالمكان واجتمع له أمره قد ألقى بوانيه وكذلك يقال ألقى أرواقه وألقى عصاه قال الشاعر:
فألقت عصاها واستقرت بها النوى

ثم إن هذا يروى من غير سند عن عائشة كما ورد في الطبقات الكبرى هكذا:
"
قالوا وذهب بقتل علي عليه السلام إلى الحجاز سفيان بن أمية بن أبي سفيان بن أمية بن عبد شمس فبلغ ذلك عائشة فقالت: (فألقت عصاها واستقرت بها النوى...) ( الطبقات الكبرى 3/40)

فإذا اجتمع الناس بعد فرقة وهدأت الأمور بعد فتنة كني عن ذلك باستقرار العصا .
وقال يزيد بن عبد الملك ما تقر عيني بما أوتيت من الخلافة حتى أشتري سلامة جارية
مصعب بن سهيل الزهري وحبابة جارية اللاحقي المكية فلما اشتراهما واجتمعتا عنده قال أنا الآن كما قال القائل من الطويل فألقت عصاها واستقرت بها النوى (الوافي بالوفيات 11/216).

قال الذهبي " وصل خلق من المنهزمين إلى الكوفة وتهيأ المنصور وأعد السبق للهرب إلى الري فقال له نوبخت المنجم الظفر لك فما قبل منه فلما كان الفجر أتاه الرأس فتمثل بقول معقر الباقري " فألقت عصاها واستقرت بها النوى" (سير اعلام النبلاء6/223)

وجاء في مجمع الأمثال تحت مادة (شق فلان عصا المسلمين)
إذا فرق جمعهم قال أبو عبيد معناه فرق جماعتهم قال والأصل في العصا الاجتماع والائتلاف وذلك أنها لا تدعى عصا حتى تكون جميعا فإن انشقت لم تدع عصا ومن ذلك قولهم للرجل إذا أقام بالمكان واطمأن به واجتمع له فيه أمره قد ألقى عصاه قال معقر البارقي فألقت عصاها واستقرت بها النوى كما قر عينا بالإياب المسافر قالوا وأصل هذا أن الحاديين يكونان في رفقة فإذا فرقهم الطريق شقت العصا التي معهما فأخذ هذا نصفها وهذا نصفها يضرب مثلا لك فرقة قال صلة بن أشيم لأبي السليل إياك أن تكون قاتلا أو مقتولا في شق عصا المسلمين (مجمع الأمثال1/364)

قال أيضا:
إذا استقر من سفر أو غيره قال جرير فلما التقى الحيان ألقيت العصا ومات الهوى لما أصيبت مقاتله وحكى أنه لما بويع لأبي العباس السفاح قام خطيبا فسقط القضيب من يده فتطير من ذلك فقام رجل فأخذ القضيب ومسحه ودفعه له وأنشد فألقت عصاها واستقرت بها النوى كما قر عينا بالإياب المسافر(مجمع الامثال2/101).

ومنه قيل للرجل إذا أقام بالمكان واطمأن به واجتمع إليه أمره قد ألقى عصاه وقال الشاعر الطويل

فألقت عصاها واستقرت بها النوى = كما قر عينا بالإياب المسافر


غريب الحديث لابن سلام1/344

فهذا البيت صار من جملة الأمثال التي تضرب ويقصد استقرار الأمر بعد تنازع. والمقصود اجتماع الناس على رجل بعد نزاع بينهم حول ذلك. وليس فيه شماتة بعلي رضي الله عنه بل هو لم يثبت سندا أصلا وإنما يحكى ويروى بصيغة التمريض كما فعل الحافظ بن عبد البر في التمهيد.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.